أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

5

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

إليكم يا بني بكر ٍإليكم . . . ألمّا تعلموا منّا اليقينا [ قال أبو علي رحمه الله ] : إن سأل سائل عن هذه الكلم ، أأسماء هي ، أم أفعال ؟ قلنا : إنّها أسماء . والدّلالة على ذلك أنّها لا تخلو من أن تكون أمساءً ، أو أفعالاً . ولو كان شئ من ذلك فعلاً ، لا تّصلَ الضميرُ بما اتّصل به منها ، على حدّ ما يّتصل بالأفعال ، فلمّا اتّصل به على حدّ اتّصاله بغير الفعل ، ثبت أنّه اسم ، ليس بفعل . فلمّا كان هاء اسماً لقولهم : خذ ، واتّصل به الضمّيرُ ، على اتّصاله بغير الفعل ، في قولهم : هاؤما ، وهاؤمُ ، ، ولم يكن : هاءا ، ولاهاءوا ، كقولهم : اضربا ، واضربوا ، ولكن كقولك : أنتما ، وأنتم ، دّل أنّهليس بفعل ، وإذا لم يكن فعلاً كان اسماً . فإن قلت : فقد يتّصلُ الضّميرُ بالفعل ، على حدّ ما اتّصل بهاؤما ، وهاؤمُ ، وذلك قولك : قمتما ، فهلاّ لم يدلّ اتّصاله على هذا الوجه عندك ، أنّه اسم ، إذ قد يتّصل بالفعل ، على ما أريناك ؟ قيل : هذا ليس بداخل على ما قلنا ، لأنّ ما أورته من قمتما ليس بأمر وهذه الكلم موضوعة للأمر ، فلو كان فعلاً لا تّصل بها الضمير ، على حدّ ما يتّصل بأمثلة الأمر ، فلمّا لم يتّصل به ، على ذلك الحدّ ، دلّ ذلك [ على ] أنّه ليس بفعل .